المقريزي
75
إمتاع الأسماع
قال ابن عباس وغيره : وظاهر القرآن يدل على أنه يراهم ، [ لقوله ] ( استمع ) ، ولقوله : ( يستمعون القرآن ) : وقال عكرمة : السورة التي كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم * كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى * إن إلى ربك الرجعي * أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى * أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لأن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع الزبانية * كلا لا تطعه واسجد واقترب ) ( 1 ) . وقد خرج البخاري ومسلم ، من حديث [ أبي ] عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا أراهم ، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيئا حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء . فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : مالكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فانصرف أولئك [ النفر ] الذين توجهوا إلى نحو تهامة ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم قالوا : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) ، فأنزل الله
--> ( 1 ) العلق : 1 - 19 .